*المفتي قبلان: لا شرعية لسلطة تفرّط بواجباتها… والمقاومة مع الجيش صمّام الأمان لحماية لبنان*
ألقى المفتي الجعفري الممتاز سماحة الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين(ع) في برج البراجنة، أشار فيها إلى أن "جماعة السلطة أو المال أو النفوذ وما دار مدارَهم يحاولون بكل وقت أن يُجيّروا السلطة من أجل مصالحهم الخاصة على حساب الشعب والبلد، والله سبحانه وتعالى يحسم قضية مواجهة السلطة من خلال الأساليب الضاغطة، وهنا بالخصوص تقع على عاتق الشعب مسؤولية حماية المواثيق والسلطة الناظمة لحياتها من عصابات السلطة والحكم، وإلا انتُهبت الدولة على يد هذه العصابات واستبدّت بحكم الناس، ولبنان وكثير من دول العالم خير مثال على ذلك. (وهنا لفتني أن مجموعات حماية الديمقراطية في الولايات المتحدة والغرب بقيت منذ عقود مديدة تُحذّر من سيطرة المال والنفوذ والكارتيلات على السلطة، لأن ذلك سيضرّ بالقانون ويمنحها قدرةً أكبر على تجيير جزء رئيسي من مصالح الدولة والشعب لصالح شركاتها ومصالحها الشخصية، وهذا ما يشكو منه الغرب بشدّة سيما الولايات المتحدة، ومثال ترامب خير دليل على ذلك، إلا أنه ما زال يحافظ على القاعدة الإغاثية والرعائية لأفراد الشعب)".
وأكّد المفتي قبلان أن "جهاد الدفاع عن السلطة العادلة من أكبر الفرائض على الإطلاق، وخيانتها خيانة لله ورسوله. ولذلك فإن معيار الله تعالى بحماية البلد والناس والحقوق السيادية أكبر وأعظم، ومنعُ العدوان ومواجهته وإعداد القوة الوطنية لحماية البلد وأهله ضرورة تكوينية لشرعية السلطة وقراراتها، والسلطة التي تتهرّب أو تُفرّط أو تتنازل عن واجباتها بخصوص إعداد القوة السيادية لحماية البلد والناس لا شرعية لها ولا شرعية لقراراتها، بل يجب إسقاطها ومنعها من تسليم البلاد للأعداء واللصوص".
ولفت سماحته إلى أنه "لم يمرّ على لبنان لحظة هروب سياسي وخيانة للمسؤولية الوطنية من أغلب القوى والشخصيات السياسية كما هي الحال في هذه الفترة التي يعيد البعض تموضعه المعيب والمخزي بخلفية: أين يربح على حساب البلد والمصالح الوطنية والشعب. وللأسف قلة قليلة من يهمه أمر لبنان، ولا شيء أكبر من حماية الخيارات الوطنية، خاصة في هذا الظرف الصعب، حيث أوطان تُباع، ودول تُمزّق، وفتن تُحاك بغرفٍ إقليمية دولية مدفوعة الثمن بسخاء، وممن؟ من أخوة يوسف، كل ذلك بسياق أنظمة وقوى سياسية تخون تاريخها وعروبتها وقضايا العدالة الإقليمية التي تأسّست عليها دول، وحكمت وفقها أنظمة، ومنها قضية فلسطين ومعاداة إسرائيل".
مؤكّداً أن "لبنان وجود تاريخي وخيارات تأسيسية تمّ حفظها ببحر من الدماء والأشلاء الوطنية والسيادية، فحذارِ من لعبة دولية إقليمية يراد منها إلغاء العقيدة الوطنية، بل العرب أو بعضهم مدعوّ لإعادة حساباته الإقليمية، لأن من حفر حفرة لأخيه وقع فيها، وشكراً لصنعاء اليمن التي تختصر العروبة كلّها وتكشف عورات الكثيرين".
ووجه سماحته خطابه "للشعب اللبناني المظلوم" بالقول:"يا شعبنا العظيم، يا أشرف الناس، نحن أمام دولة مشلولة وفاشلة وفارغة لا تملك قرارها، ولا يهمّها ما تقوم به إسرائيل من عدوان يطال صميم شرف هذه السلطة، ومع ذلك لا يرفّ لها جفن، وبالنسبة لنا لا شيء أهم من حفظ سيادة هذا البلد بالمقاومة والعقيدة الوطنية للجيش، ولا شيء أخطر على هذا البلد من تهاون السلطة واستهتارها بسيادة بلدها، وشرعيتها تترنّح على اللوائح والصفقات والتلزيمات والتهريبات. وأخيراً تتعامل هذه السلطة مع متقاعدي القوى العسكرية والأمنية بطريقة مهانة حين تظاهروا طلباً لحقوقهم، وبصراحة أكثر: نحن أمام سلطة لا يهمّها العام الدراسي والجامعي ولا أجيال لبنان ولا كفاءات لبنان ولا السياسات التربوية ولا الوظيفة الاجتماعية ولا الواجبات الاستشفائية ولا الكوارث التي تصيب مواطنيها وعمالها وموظفيها، فضلاً عن الفوضى التي تنهش البلد والجريمة التي تبتلع الأمن والفلتان الذي حوّل القطاع العام إلى مغارة علي بابا، واللحظة للشعب اللبناني بالشرائح المظلومة من موظفين متقاعدين وأصحاب ودائع وعمال وفقراء ومستأجرين ومنهوبين كي يرفعوا الصوت عالياً في وجه هذه السلطة المتنكّرة لجوهر وظيفتها".
أما بالنسبة لقانون الانتخاب، فأشار سماحته إلى أنه "لا حلّ بهذا البلد إلا بقانون انتخابي نسبي يتعامل مع لبنان كلّه كدائرة انتخابية واحدة، ويجب الضغط بهذا الاتجاه للحدّ من وحشية مافيا السياسة والمال"... معتبراً أن "مصدر الفساد والنهب سياسي، ومصدر الفقر والبطالة سياسي، ووحشية التجّار والأسواق سياسي، وسبب الهجرة وظلم العمال سياسي، ومصدر التعامي عن اليد الأجنبية وترك البلد للفوضى وتجويع اللبنانيين سياسي، وإعادة تفصيل قانون انتخابي وفق النزعة الحزبية والطائفية أيضاً سياسي، لذا يجب محاربة هذه العقلية السياسية لنحمي البلد من أسوأ طاعون ما زال يبتلع لبنان، ولا شيء يحمي لبنان أهم من الشراكة الإسلامية المسيحية، ولا حزب ولا طائفة ولا تيار أكبر من مصالح لبنان السيادية والوطنية".


